الشيخ علي الكوراني العاملي

21

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهُدمت الكعبة ، وخُضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ، حتى أقدم عليك ! ثم دعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » فاطمة والحسن والحسين ، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقالوا مثل قوله ! فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » ! فقلت لأبي الحسن « عليه السلام » : بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله وسنن رسوله ، فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين « عليه السلام » ؟ فقال : نعم والله شيئاً شيئاً وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ؟ والله لقد قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأمير المؤمنين وفاطمة « صلى الله عليه وآله » : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا . وفي نسخة الصفواني زيادة . . . عن حريز قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : جعلت فداك ما أقلَّ بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض ، مع حاجة الناس إليكم ؟ ! فقال : إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته ، فإذا انقضى ما فيها مما أمر به عَرَفَ أن أجله قد حضر ، فأتاه النبي « صلى الله عليه وآله » ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله . وإن الحسين « عليه السلام » قرأ صحيفته التي أعطيها ، وفسر له ما يأتي بنعي ، وبقي فيها أشياء لم تقض فخرج للقتال ، وكانت تلك الأمور التي بقيت ، وإن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها ، ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل ، فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل « عليه السلام » ، فقالت الملائكة : يا ربِّ أذنت لنا في الإنحدار ، وأذنت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته ! فأوحى الله إليهم : أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج فانصروه ، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم